فوزي آل سيف
141
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
وعده وأصبح الناس ينتظرون عبيد الله أن يخرج، فطلبوه فلم يجدوه، فصلّى بهم قيس بن سعد بن عبادة ثم خطبهم فثبتهم وذكر عبيد الله فنال منه ثم أمرهم بالصبر والنهوض إلى العدو فأجابوه بالطاعة وقالوا له: انهض بنا إلى عدونا على اسم الله، فنزل فنهض بهم وخرج إليه بسر بن أرطأة فصاح إلى أهل العراق: ويحكم هذا أميركم عندنا قد بايع وإمامكم الحسن قد صالح فعلام تقتلون أنفسكم؟!. فقال لهم قيس بن سعد اختاروا إحدى اثنتين: إما القتال مع غير إمام وإما أن تبايعوا بيعة ضلال.. فقالوا: بل نقاتل بلا إمام فخرجوا فضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم، فكتب معاوية إلى قيس يدعوه ويمنيه، فكتب إليه قيس: لا والله لا تلقاني أبداً إلاّ بيني وبينك الرمح ([63])!! ((( لا شيء أثقل على الأبطال من رؤية أعدائهم فاتحين!! وأثقل من ذلك عندما يكون النصر من غير جدارة! وليس في ميدان المعركة، إن أفراد جيش الإمام أمير المؤمنين! الذين تمنى فراقهم بعد أن جرعوه نغب التهمام أنفاساً، أسلموا ابنه الحسن وخانوه، بل تآمر بعضهم لاغتياله، وها هم يشهدون نتيجة ذلك.. « وأيمّ الله لتحتلبن ملء القعب دماً عبيطاً وذعافاً مبيداً..». معاوية ابن أبي سفيان، يدخل اليوم الكوفة يفترعها اغتصاباً. بعد أن ترك أهلها أسنة رماحهم، وعزّة سيوفهم وقيس يجد اليوم في حلقه مرارة الحنظل، ويلوك العلقم!! وتمر الذكريات بعينيه مخلفة وراءها دمعة الأسى.
--> 63 ) شرح النهج 14/4